يبحث نيلسون وونج في احتمالات تدخل بكين لدعم طهران مع تصاعد التوتر بينها وبين التحالف الأميركي الإسرائيلي، ويتساءل عمّا إذا كانت الصين ستندفع لإنقاذ إيران في حال اندلاع مواجهة كبرى.

 

ويؤكد وونج أن الإجابة لا تنحصر في إرسال جنود أو قطع بحرية، بل تكمن في نمط مختلف من الدعم الاستراتيجي الذي ينسجم مع طبيعة التنافس بين القوى الكبرى في القرن الحادي والعشرين.


ويعرض ميدل إيست آي هذا التحليل في سياق تغطيته لتصاعد التوتر حول إيران، حيث يوضح أن بكين تفضّل أدوات دبلوماسية واقتصادية ومؤسساتية تعزز صمود طهران من دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع واشنطن. وترتكز المقاربة الصينية على حماية السيادة الإيرانية وفق ميثاق الأمم المتحدة، ورفض استخدام القوة في العلاقات الدولية.


مظلة دبلوماسية وتحالفات مؤسساتية


تستخدم الصين موقعها في مجلس الأمن لحماية إيران من ضغوط غربية إضافية، وتدعو إلى حل النزاعات عبر الحوار. وخلال اجتماع طارئ، حذّر السفير الصيني من أن أي مغامرة عسكرية ستدفع المنطقة نحو مسار غير قابل للتنبؤ. ويمنح هذا الموقف طهران غطاءً سياسيًا مهمًا يعزز شرعيتها الدولية ويواجه السردية الغربية.


يعكس انضمام إيران إلى منظمة شنجهاي للتعاون ثم إلى مجموعة بريكس تحولًا في حسابات التوازن الدولي. وتوفر هذه الأطر منصة تشاور دائم وتنسيق استراتيجي مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، ما يجعل أي اعتداء محتمل على إيران قضية تتجاوز الإطار الثنائي بينها وبين الولايات المتحدة. وتؤسس هذه الشبكات لتحالفات مرنة لا ترقى إلى مستوى الأحلاف العسكرية التقليدية، لكنها تخلق واقعًا متعدد الأقطاب يصعب تجاهله.


وتجري الصين وروسيا وإيران مناورات بحرية مشتركة في مضيق هرمز، في إشارة إلى تعاون أمني متنامٍ. ويؤكد هذا الحضور أن بكين لا تتجنب التعاون العسكري الرمزي، لكنها تحرص على إبقائه ضمن حدود لا تستفز مواجهة شاملة.


دعم عسكري غير مباشر وتعاون دفاعي


تكشف تقارير عن حصول إيران على أنظمة دفاع جوي صينية في إطار ترتيبات تبادل نفطي، ما يساعدها على تعزيز قدراتها الدفاعية رغم العقوبات. وتتناقل تقارير أخرى احتمالات تزويد طهران بطائرات مقاتلة متطورة وأنظمة صاروخية، رغم غياب تأكيد رسمي. ويحمل تقديم نموذج لمقاتلة متقدمة خلال احتفال عسكري إيراني دلالة رمزية على تعمق الشراكة الدفاعية.


تعتمد بكين في هذه الخطوات على مبدأ التدرج؛ فتدعم قدرات إيران الدفاعية من دون إعلان تحالف عسكري صريح. ويمنح هذا الأسلوب الصين هامش مناورة واسعًا، إذ تعزز توازن الردع من غير أن تتحمل كلفة تدخل مباشر.


شريان اقتصادي في عصر متعدد الأقطاب


يشكل التعاون الاقتصادي الركيزة الأهم في العلاقة بين البلدين. وتستورد الصين الجزء الأكبر من النفط الإيراني، ما يوفر لطهران موردًا حيويًا يخفف أثر العقوبات. وتواجه شركات صينية أحيانًا ضغوطًا أميركية وعقوبات، غير أن المسار العام يشير إلى استمرار الشراكة النفطية والتجارية.


تدرك بكين أن أولوياتها الاستراتيجية تتركز في قضايا كبرى مثل تايوان وإدارة التنافس الشامل مع الولايات المتحدة. لذلك تتجنب خطوات قد تسرّع صدامًا مباشرًا، وتتبنى نموذجًا يشبه مقاربتها للحرب في أوكرانيا: تحافظ على علاقات طبيعية مع الطرف المستهدف، وتقدم دعمًا سياسيًا واقتصاديًا، وتبتعد عن المشاركة العسكرية المباشرة.


ويخلص وونج إلى أن مفهوم “الإنقاذ” يختلف باختلاف تعريفه. فإذا اقتصر المعنى على إرسال قوات وسفن حربية، فلن تقدم الصين على ذلك. أما إذا انصرف إلى تمكين إيران من الصمود ومواصلة التفاوض من موقع قوة، فإن بكين تفعل ذلك بالفعل عبر شبكة دعم دبلوماسية واقتصادية وعسكرية محدودة. ويؤكد أن الصين تبني درعًا من نوع جديد، لا يُصاغ من الفولاذ، بل من الصبر الاستراتيجي والتشابك الاقتصادي وبنية نظام دولي يتجه نحو التعددية القطبية.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/will-china-come-irans-rescue